ملا محمد مهدي النراقي
76
جامع السعادات
باب فقر " ، وقال الصادق ( ع ) : " طلب الحوائج إلى الناس استلاب ( 58 ) للعز مذهبة للحياء ، واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه ، والطمع هو الفقر الحاضر " . وقال الصادق ( ع ) : " لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما منع أحدا أحدا " . وقال : " من سأل من غير حاجة فكأنما يأكل الجمر " . ثم المنع والتحريم إنما هو في السؤال بدون الاضطرار ، وأما مع الحاجة والاضطرار فلا ريب في جوازه ، وقد وردت به الرخصة ، قال الله سبحانه : " وأما السائل فلا تنهر " ( 59 ) . وقال رسول الله : " لا تردوا السائل ولو بشق تمرة " وقال ( ص ) : " لولا أن السائل يكذب ما قدس من ورده " وقال ( ص ) : " للسائل حق وإن جاء على الفرس " وقال ( ص ) : " لا تردوا السائل ولو بظلف محترق " ( 60 ) . ولو كان السؤال مطلقا حراما لما أجاز الله ورسوله إعانة العاصي على معصيته . ثم الحاجة المجوزة للسؤال : ما بلغت حد الاضطرار ، كسؤال الجائع الخائف على نفسه بالموت أو المرض لو لم يصل إليه قوت ، وسؤال العاري الذي بدنه مكشوف ويخاف من الحر والبرد - أو لم تبلغ إليه ، وهي إما حاجة ( مهمة ) كالاحتياج إلى الجبة في الشتاء بحيث لولاها لتأذى بالبرد تأذيا لا ينتهي إلى حد الضرورة ، والاحتياج إلى الكرى مع القدرة على المشي مع المشقة ، أو حاجة ( خفيفة ) كالاحتياج إلى الإدام مع وجود الخبز - فالظاهر جواز السؤال في جميع ذلك ( مع رجحانه في الأول ، وإباحته في الثاني ، ومرجوحيته في الثالث ) ، بشرط إخلائه عن المحذورات المذكورة ،
--> ( 58 ) الاستلاب بمعنى السلب ، وهو من باب الافتعال . ( 59 ) الضحى ، الآية : 10 . ( 60 ) صححنا أكثر الأحاديث هنا على ما في سفينة البحار الجزء الأول ص 585 وكتاب الزكاة من الوسائل أبواب الصدقة باب 23 - 37 وإحياء الأحياء في كتاب الفقر .